السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

50

الرواشح السماوية

وكذلك سبيل القول في دعاء الاستخارة : " اللهمّ خِرْ لي " . ( 1 ) أي اختر لي أصلح الأمرين ، واجعل لي الخيرة فيه خيرة في عافية . قوله : ( وأبلج بهم عن سبيل مناهجه ) . إفعال من البلوج ، وهو الظهور والإشراق . وبلج الصّبح أي أضاءَ ، والأمرُ أي اتّضح ، وتبلّج مثله ، وكلّ شيء وضح فقد إبلاجّ إبليجاجاً ، وأبلجه أي أظهره وجعله مشرقاً أو واضحاً . وإيراد " عن " إمّا لِدَعْم ( 2 ) المعنى وتثبيته - كما في " عرض له " و " أوضح عنه " - أو على تضمين معنى الذبّ والدفع ، أو الكشط - وهو رفعك شيئاً عن شيء قد غشّاه - أو التكشيفِ ، تقول : كشّفته عن كذا تكشيفاً إذا وكّلته وأكرهته على إظهاره . و " بهم " أي بتسبيبهم للبلوج والوضوح ، أو بتوسيطهم بينه وبين خلقه للدلالةِ على سبيله ، والهداية إلى جنابه . قوله : ( مَسالكاً لمعرفته ، ومَعالماً لدينه ) . التنوين في " مسالكاً " و " معالماً " - على ما في أكثر النسخ العتيقة المعوّل على صحّتها - للتنكير ، أي طائفةً مّا من المسالك ومن المعالم ، على ما في " مساجداً من المساجدات " و " مشامّاً من المشامّات " بإعجام الشين ، وكذلك " مسامّاً من المسامّات " بالسين المهملة . والتنكير هاهنا للنباهة والجلالة والتعظيم والتفخيم ، وبذلك خرجت الصيغة عن منع الصرف ؛ إذ لا يلحظ فيها بحسب هذا الاعتبار معنى جمعيّتها بالقياس إلى صيغة المفرد ، وبالقياس إلى الآحاد ، بل إنّما يعتبر كونها واحدةً من المراتب الجمعيّة ، ومفردةً بالقياس إلى صيغة جمعها بالألف والتاء لمراتب الجماعات ، فهي إذن كأنّها

--> 1 . الكافي 3 : 471 ، باب صلاة الاستخارة ح 3 . 2 . في حاشية " أ " : " دعمت الشيء دعماً ، والدعامة : عماد البيت ، وقد أدعمت : إذا اتّكأت " . كما في لسان العرب 12 : 202 ، ( د . ع . م ) .